عبد الباقي مفتاح
49
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
ثم إن عدد هذه المرتبة يدل على تمام الفردية ، وهو العدد 27 الناتج من ضرب الثلاثة في نفسها ثلاث مرات ( 3 3 3 - 27 ) أي سريان سر التثليث في حضرات الذات والصفات والأفعال أو في الظهور والبطون والبرزخ الجامع بينهما . والثلاثة عند الشيخ هي أول الأفراد ولها حضرة الإيجاد الجامعة لوتر الواحد الفاعل ولشفع الزوج المنفعل ، ونور حقيقة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم هي عين هذه المرتبة الفردية الثلاثية لأنه هو البرزخ الجامع بين وترية الحق تعالى وشفعية الخلق . وللثلاثة حرف الجيم - وهو الحرف الوحيد الخارج عن القبضة كما ذكره الشيخ في جوابه عن السؤال 120 من أسئلة الترمذي - وهو مفتاح الاسم : جامع لجمعيته للمظهرين : جيم الاسم جليل جبار وجيم الاسم : جميل جواد فله الثلاثة : الجلال والجمال والكمال : جمال الطيب وله الصفات ، وجلال الصلاة ولها الأفعال ، وكمال النكاح وله الذات . . . وفي كل من هذه الثلاثة ثلاثة : فالطيب صلة بين الشام والمشموم ، والصلاة صلة بين المصلي والحق تعالى ، والنكاح صلة بين فاعل ومنفعل . . . وفي أفعال الصلاة الحركات الثلاثة التي ذكرها الشيخ في هذا الفص : فالوقوف للحركة المستقيمة وهي تناسب عالم الإنسان وركن النار وحركة الفتح بحرف الألف ، والركوع للحركة الأفقية ، وعالم الحيوان وركن الماء وحركة الرفع بحرف الواو ، وللسجود الحركة المنكوسة وعالم النبات وحركة الخفض بحرف الياء وركن التراب ، وللمجموع الحرف الهاوي الذي منه يستمد مقام سقيط الرفرف بن ساقط العرش صاحب آية : ( والنجم إذا هو ى ) - 01 النجم - التي فيها ذكر معراج الرسول صلى اللّه عليه وسلم . والهوي هنا هو الرجوع للخلق بعد العروج للحق على البراق وعلى الرفرف الأحمدي في الصلاة الدائمة . ومجموع أعداد تلك الحروف أو الحركات الثلاثة ( أ + و + ي - 1 + 6 + 10 - 17 ) هو عدد ركعات الصلاة المفروضة كل يوم وهو عدد صفات الحروف . ومع ركعات وتر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي عددها 11 يكون المجموع 17 + 11 - 28 عدد كل المراتب ( ينظر ما ذكره الشيخ عن سقيط الرفرف بن ساقط العرش في الباب 73 ( ج ص 14 ) والباب : 351 ( ج III ص 228 ) . ولهذا المجموع الهاوي ركن الهواء الحامل للحروف والحركات مثل نفس الرحمن الحامل لألف الملكوت الأعلى وواو الجبروت الأوسط وياء الملك الأسفل . فالألف من اسم أحمد لها القيام والحاء لها الركوع والميم لها السجود وللدال الجلوس المشير إلى ديمومة الصلاة ويناسبه من المولدات عالم المعادن والجمادات التي يتجسد فيها - كما يقول الشيخ - كمال العبودية . ( لاحظ أن عدد " أحمد " - 17 بالجمل الصغير هو عدد ركعات الصلوات المفروضة في كل يوم ) . ومن تأمل أسرار الصلاة وجدها جامعة لكل شيء محمود ( أنظر ذلك في كتاب " التنزلات